عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

174

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

الدين بن محمد القرشي درس في العزيزية ، وقد ولي نظر الجامع وغير ذلك ، ومات كهلاً . وفيها توفي إمام الدين قاضي القضاة أبو القاسم عمر بن عبد الرحمن القزويني الشافعي كان مجموع الفضائل ، تام الشكل توفي بالقاهرة . وفيها توفي ابن غانم الإمام شمس الدين محمد بن سليمان المقدسي الشافعي المواقع ، سبط الشيخ غانم ، وفيها حمل الأمير سيف الدين نائب السلطنة بطرابلس مرات ، وقتل جماعة ، ثم قتل ، وكان ذا دين وخبرة وشجاعة . وفيها توفيت هدية بنت عبد الحميد المقدسية الصالحية ، روت الصحيح عن ابن الزبيدي ، وتوفيت بالجبل . وفيها توفي أبو محمد المرجاني الشيخ الكبير ، الولي الشهير ، القدوة العارف معدن الأسرار ؛ والمعارف والمواهب واللطائف ، علم الوعاظ ، المعلم المنطق بالمعارف والحكم عبد الله بن محمد المرجاني المغربي أحد المشائخ الإسلام ، وأكابر الصوفية السادات الكرام . توفي بتونس كان مفتوحاً عليه في العلوم الربانية والأسرار الإلهية . ومما بلغني عنه أنه قيل له : قال فلان : رأيت عمود نور ممتداً من السماء إلى فم الشيخ أبي محمد المرجاني في حال كلامه ، فلما سكت ارتفع ذلك العمود ، فتبسم الشيخ ، وقال : ما عرف يعثر بل لما ارتفع العمود سكت . قلت يعني رضي الله تعالى عنه أنه كان يتكلم بالأسرار عن مدد من الأنوار ، فلما انقطع المدد بالنور الممدود انقع النطق بالكلام المحمود . ومما بلغني من كراماته أنه حضر مجلسه بعض المنكرين بنية الاعتراض عليه في كلامه ، وكان ذلك الشخص المنكر أعور ، فقال الشيخ أبو محمد المذكور في أثناء كلامه : قبل أن يضيء النهار الله أكبر ، حتى العوران جاؤوا للاعتراض والإنكار ، أو كما قال من الكلام الصادر عن النور في وقت الظلام ، وكان من عادته أنه لا يقوم من مجلسه حتى يرتفع النهار ، فبقي ذلك الأعور في حياء وخجل وحزن ووجل خوفاً من أن يقوم ويخرج ، فيعلم الحاضرون أنه المراد ، ويقعد فيعرف إذا طلع النهار أنه المنكر السيئ الاعتقاد ، فبينا هو متحير بين هاتين الفضيحتين إذ أطفأ الشيخ القنديل ، وانقض المجلس ، ولم يعلم الأعور من صاحب العينين الصحيحتين ، وكان قصر المجلس في ذلك الوقت على خلاف العادة ستراً